ابن رشد

126

تلخيص كتاب المقولات

( 73 ) وعلى هذا المثال يقال في عوارض النفس كيفيات انفعالية لما كان منها بالطبع / وثابتا ، وانفعالات لما كان عارضا ولم يكن للإنسان بالطبع والمزاج . مثال ذلك تيه العقل والغضب ، فإنه من كان له هذان الأمران بالطبع قيل فيه إنه غضب وإنه تائه العقل . ولذلك تسمى أمثال هذه كيفيات انفعالية . ومن عرض له الغضب عن أمر محرج طرأ عليه لم يقل فيه غضب ولا تائه العقل ، وإنما يقال فيه إنه غضب وتاه عقله . فيجب أن يقال في أمثال هذه انفعالا لا انفعاليا ، وذلك أن صيغة هذه اللفظة تليق أبدا بالشيء الثابت . الفصل الخامس « 1 » ( 74 ) قال : وجنس رابع ، وهو الشكل والخلقة الموجودان في واحد واحد من الأشياء والاستقامة والانحناء وما يشبه هذا . فإنه يقال في الشئ إذا اتصف بواحد من هذه كيف هو . وذلك أنه قد يقال في الشئ إنه مثلث أو مربع في جواب كيف هو وإنه مستقيم ومنحن ، وكذلك الخلقة . الفصل السادس « 2 » ( 75 ) فأما المتخلخل والمتكاثف والخشن والأملس ، فقد يظن أن هذين داخلان تحت هذا الجنس . إلا أن الأشبه أن يعتقد في هذين الجنسين أنهما خارجان عن هذا الجنس . وذلك أنه يظهر أن كل واحد منهما هو أحرى أن يكون داخلا في مقولة الوضع منه في هذه المقولة . وذلك أن المتخلخل والمتكاثف إنما يدلان على وضع ما للأجزاء ، فإنه إنما يقال كثيف لما أجزاؤه متقاربة بعضها

--> ( 1 ) الفصل الخامس د : الخامس ف ، ق ، ش ؛ ه ل ؛ ه م . ( 2 ) الفصل السادس د ، ش : السادس ف ؛ ول ؛ وم ؛ الفصل ق .